وزارة الثقافة تمنع المجموعة القصصية “أيام معتمة” من النشر
كتبهامحمد سليماني ، في 20 مارس 2011 الساعة: 12:53 م
البتول المحجوب لمديميغ: قاصة
وزارة الثقافة تنع المجموعة القصصية (أيام معتمة) من النشر
حاورها/ محمد سليماني
البتول المحجوب لمديميغ، قاصة وروائية من مدينة طانطان، أو مدينة الوجع والألم والحب والدفء كما تسميها هي خلافا عن مدينة العبور التي تتداولها الألسن. البتول تبدع في القصة القصيرة، حيث صدرت لي في سنة 2007 مجموعة قصصية بعنوان (مرثية رجل)، بعد ذلك جاء الإصدار الثاني الذي صدر قبل أيام قليلة هو (أيام معتمة)، كما لها رواية قيد الطبع كذلك، بحرقة كبيرة وأسى عميق تتساءل المبدعة البتول عن الأسباب الحقيقية التي جعلت وزارة الثقافة تتعامل بطريقة مهينة مع مجموعتها القصصية أيام معتمة وتصادرها من المعرض الدولي للنشر والكتاب.
كيف بدأت علاقتك بالكتابة والإبداع؟
علاقتي بالكتابة والإبداع عموما، لا ينفصل عن علاقتي بالكتاب وبالقراءة، فمنذ الصغر كان لي ارتباط وثيق بالكتاب وبالمطالعة التي تحولت بعد ذلك إلى كتابة مجموعة من الخواطر. وأصبحت هذه الكتابة بالنسبة إلي متنفسا في زمن كانت الأفواه فيه مكممة، وكان البوح ممنوعا، فلم أجد من سبيل للبوح سوى الورق الذي أدون عليه كل ما يخطر ببالي. ففي ذلك الوقت لم أكن أستطيع أن أبوح، فلم أجد غير الكتابة لتدوين كل ما لم أستطيع البوح به، رغم أن ذلك الإنتاج لم يكتب له النشر في تلك الحقبة وظل إلى أيامنا هذه فرأى النور.
تنتمين إلى هذا الفضاء المفتوح، فضاء الصحراء، كيف يتجسد ذلك في كتاباتك؟
للصحراء حضور كبير في كتاباتي، فأنا من هذا الفضاء، وهو مني. أنا مسكونة به وهو مسكون بي، فأنا كذات جزء لا يتجزأ من هذا الفضاء الصحراوي. وهذا الفضاء يتواجد بكثرة في كل كتاباتي، ويحضر بطرق مختلفة داخل كل نصوصي، أستطيع أن أسميه ألفة الأمكنة والارتباط بها.
من خلال عنواني الإصدارين يتبين أن هناك نوع من الحزن والقلق، وهو ما تحيل عليه كلمتي ( مرثية، معتمة)، لماذا حضور تيمة الحزن هاته؟
نعم، ها تين الثنائيتين تحضران بقوة في إبداعاتي، وهذه التيمة ليست وليدة اليوم، فهي حاضرة منذ زمان، إنها قوة الغياب، والرحيل والألم التي تسكنني منذ زمان وبالتالي تجسدت في كتاباتي بتلك الطريقة. وهذا الوجع يكاد لا ينفصل عن الوجع الذي عاشته هذه البقعة من الأرض، المهمشة والمقصية والحزينة. فهذه المدينة كما هو معروف نالت حضها من حقبة ما يعرف في المغرب بسنوات الرصاص. وأنا لم أكن منفصلة عن هذا الواقع حيث تم اعتقالي والدي وأخي. فكان كتابي الأول (مرثية رجل) وليد هذه الفترة التي استشهد فيها والدي داخل المعتقل. فكل النصوص التي يتضمنها هذا الكتاب وان تغيرت بشكل من الأشكال فهي تدور حول شخصية واحدة التي هي أبي. وهذه المرثية هي إهداء ووفاء مني إليه.
إذن إبداعاتك لا تنفصل عن السياق السياسي الذي عرفته المنطقة؟
نعم صحيح، فالسياسة والأدب لا ينفصلان ابدأ بالنسبة إلي، وارتباطي بهما شيء طبيعي. وربما فرضوا علي عن غير إصرار. فاعتقال والدي كان له وقع خاص علي وخصوصا أن السؤال عنه كان ممنوعا مما جعل حرقة الأسئلة والغصة تتحول نحو الكتابة.
كتابك الثاني ( أيام معتمة) الذي صدر قبل أيام منع من العرض خلال فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب الأخير بالدار البيضاء، لماذا؟
كتاب (أيام معتمة) صدر عن دار فضاءات للنشر والتوزيع بعمان بالأردن، وكان من المفروض أن تعرض هذه المجموعة القصصية خلال الدورة السابعة عشرة للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء، لكن الناشر لما قدم الناشر لائحة المعروضات إلى إدارة المعرض الدولي فوجئ بالإدارة تقول له : "كتاب البتول المجحوب؛ أيام معتمة ممنوع من العرض". ولما استفسرهم عن السبب رفضوا الإدلاء بأي توضيح سوى أن المجموعة القصصية المذكورة ممنوعة من العرض. وأنا أتساءل كيف يمنع كتاب قبل الاطلاع عليه، وقراءة نصوصه؟ فهل الكتاب هو الممنوع؟ أم البتول المحجوب هي الممنوعة؟ فلما وصلت الكتب إلى المعرض، ومنعوا عرض المجموعة القصصية، اخذوا نسخة واحدة للقراءة على أساس أن يدلوا برد علي، لكنهم اتخذوا قرارا بمنع الكتاب، حيث تقدم شخص من مديرية الكتاب في المعرض يدعى جواد مسطاري وقام بسحب كل النسخ من العرض بطريقة استفزازية ومهينة لي ولكتابي، فهي طريقة اقرب للطرق البوليسية، حيث كنت لحظتها موجودة أنا وبعض الأصدقاء الكتاب في رواق دار النشر فضاءات الأردنية الناشرة لمجموعتي.
هذه المجموعة القصصية الممنوعة جول ماذا تدور أحداثها بالضبط؟
بصراحة هي مجموعة من النصوص القصصية، وأغلبها منشور في مجموعة من المواقع الاليكترونية، وهذه النصوص تتحدث عن الرحيل والغياب، ومخابئ الاعتقال التي عرفها المغرب في حقبة من الزمن، وأنا لا أعتقد أن هذه الأمور هي التي جعلت إدارة المعرض الدولي للنشر والكتاب لكي تمنع مجموعتي القصصية هاته. ولهذا أنا أطالب بإلحاح وبقوة بتوضيح مكتوب من وزارة الثقافة حول أسباب ودوافع منع مجموعتي القصصية.
كمبدعة من الأقاليم الجنوبية، كيف هي وضعية النشر في المغرب؟
وضعية النشر عموما صعبة في المغرب سواء في الشمال أو في الجنوب، فالكاتب المغربي إمكانياته محدودة. فمجموعتي القصصية (مرثية رجل) طبعتها على نفقتي الخاصة، وفي كتابي الثاني بحثت بشق الأنفس عن من يتبنى هذا الإصدار. نعم هناك عقبات كثيرة تقف أمام المبدعين وفي ظل غياب أي دعم من أية جهة، فوزارة الثقافة لا تقدم أي دعم، لهذا فالمبدع يجب أن يطبع الكتاب على نفقته أو يبقى هكذا مغمورا.
هل لديك محاولات في أجناس إبداعية أخرى؟
أبدع في جنس الرواية كذلك، ولدي رواية قيد الطبع الآن بعنوان (وجع جنوبي).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























