سوق السمك بالجملة بميناء طانطان
اختلالات وتجاوزات على مرأى ومسمع السلطات
محمد سليماني: طانطان
مفارقة كبيرة تلك التي يعرفها بيع الأسماك في الأسواق المغربية، فكثيرا ما نسمع في أسواق بيعها بالتقسيط أن سعر الأسماك ارتفع، بل ونجد انه في السنوات الأخيرة عرفت أسعار بيع السمك ارتفاعات صاروخية جدا، لكننا عندما نلج أي ميناء نفاجئ بتذمر الصيادين والبحارة أن منتوجهم السمكي يباع بأثمان زهيدة جدا. فالمواطن البسيط يرى أن السواحل المغربية تمتد على مسافات كبيرة ومن تم يفترض أن سعر السمك سيكون في متناوله بأثمان رمزية فقط، العارفون بخبايا الأمور داخل الموانئ والمراسي يرون أن الارتفاعات الصاروخية للأسماك بالتقسيط لا مبرر لها، ويعزون هذا الارتفاع إلى المضاربة بالأسعار بين مجموعة من اللوبيات التي تبسط سيطرتها على مجموعة من أسواق الجملة بالموانئ كما هو الشأن بالنسبة لميناء الوطية بطانطان. فهذا الميناء احتكرته ثمان لوبيات تأخذ الأسماك بالأثمان التي تريد هي نفسها وتعيد بيعه بالأثمان مرتفعة جدا. الصحراء الأسبوعية زارت سوق السمك بميناء الوطية بطانطان ووقفت على مجموعة من الاختلالات والتجاوزات نرصدها في هذا التحقيق.
هكذا يدخل السمك…
بعد رحلة إلى أعماق البحر بحثا عن مورد رزق بين أمواجه العاتية، تمتد رحلة البواخر داخل البحر ما بين خمسة وستة أيام وبالنسبة للقوارب تمتد من يوم إلى يومين. الرحلة تبدأ مساء بعد التزود بالوقود اللازم والتموين الكافي لمدة الرحلة، التي يشبهها البحارة برحلة الموت، فالداخل إلى البحر مفقود والخارج منه مولود. فالبحارة يقول احدهم لا يهدأ لهم بال إلا بعد أن يعودون ويرسوا مركبهم أو باخرتهم في الميناء لتفريغ محصول الرحلة وبيعه، تم التهيؤ لرحلة جديدة.
ما هي وظيفة الميزان؟
وُضع الميزان داخل الميناء لضبط كمية الأسماك المصطادة من قبل البواخر والقوارب ومعرفة أنواعها حتى يتسنى لسلطات الميناء انجاز إحصائيات حول نشاط الميناء بكامله. فبعد أن ترسو البواخر والقوارب بالميناء يتم تفريغ المحصول المصطاد في مجموعة من الصناديق لكي يتم وزنها ومن تم إدخالها إلى سوق السمك لبيعها. لكن مجموعة من البحارة والصيادين يؤكدون أن عملية وزن السمك تعرف خروقات مختلفة، حيث يتم التلاعب في كمية الأسماك الحقيقة بالنسبة لكل باخرة ولكل قارب. فإذا كانت كمية الأسماك المصطادة مثلا هي عشرة أطنان فان المكلفين بالميزان بتواطؤ مع رب القارب والرئيس يصرحون في الوثيقة المسلمة من قبل المكلفين بالميزان بثمانية أطنان فقط، وفي هذه العملية انتهاك صارخ لحقوق البحارة ومجهودهم على متن القارب. وبعد وزن هذه الأسماك وقبل بيعه في السوق يتوجه صاحب القارب أو الرئيس إلى مندوبية الصيد البحري القريبة من الميناء للتصريح بهذه الكمية غير الحقيقية لكي يحصل على وثيقة تقرير الصيد ( déclaration de capture) التي تسمح له ببيع منتوجه داخل سوق السمك التابع لمندوبية الصيد البحري، بعد أن يقوم بمنح تقرير الصيد إلى ( الدلال) الذي يتكلف ببيع هذه الأسماك. أما بالنسبة للأسماك المصطادة من قبل البواخر (الباريخات) فلا يتم وزنها أبدا، إذ يتكلف صاحب هذه الباخرة او الرئيس بتقدير الكمية المصطادة فقط، ليتم التص





























